شيخ الطائفة وشيخ المشايخ ، ورئيس رؤساء الملة ومحي الشريعة وفخر الشيعة الإمامية انتهت اليه رئاسة الكل ، اجتمعت فيه قيم عالية ومثل سامية ، واتفق الجميع على علمه ، وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته .
كان رضي اللّه عنه كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع الرواية خبيرا بالأخبار والرجال والاشعار ، وأوثق أهل زمانه بالحديث واعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه استفاد منه وكان يناظر أهل كل عقيدة ، كثير الصدقات عظيم الخشوع ، كثير الصلاة ، والصوم خشن اللباس .
له تصانيف في مختلف المواضيع الاسلامية وأكثرها مطبوع ومترجم إلى سائر اللغات الحية ، توفي ببغداد سنة 413 ه ، ودفن في البقعة الكاظمية إلى جنب قبر ابن قولويه ، عاش ستا وسبعين سنة والّف أكثر من مائتي كتاب .
قرأ عليه الشريف ، واخوه علم الهدى المرتضى ، قال ابن أبي الحديد ، في شرحه : كان المفيد رأي في منامه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، دخلت اليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغيرين ، فسلمتها اليه ، وقالت له : علمهما الفقه يا شيخ ، فانتبه المفيد متعجبا من ذلك فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت اليه المسجد ، السيدة فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها ، وبين يديها ابناها علي المرتضى ، ومحمد الرضي ، صغيرين فقام إليها وسلم عليها فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد احضرتهما إليك لتعلمهما الفقه .
فبكى الشيخ وقص عليها المنام ، وتولّى تعليمهما وأنعم اللّه تعالى ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر .
الشريف الرضي — صفحة 74
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٧٤