تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لم أكن متحديا في القول إذا ما قلت : أنّ كتاب ( نهج البلاغة ) من جهت التأليف والجمع ، هو الدافع الأساسي بالشريف الرضي . . . أن يصل إلى تلك القمة من الخلود ، والسمو ، والمجد ، والرفعة . . . وسيبقى على امتداد التاريخ ما دامت الحياة ، وما دامت الفضيلة ، وما دام كتاب نهج البلاغة . الكتاب الّذي بلغ من العظمة والتقديس والتبجيل ، ما لم يبلغه كتاب غير القرآن الشريف . . . فقد اهتم بحفظه ودراسته منذ تأليفه المسلمون في كافة الأقطار والأمصار ، وهكذا حملة العلم والأدب والحديث في العصور المتقادمة وإلى يوم الناس هذا ، فيتبركون بذلك كحفظ القرآن الكريم ويتلون خطبه ، ورسائله ، وكلماته ، ويستشهدون بمحتوياته الثمينة ، ومضامينه القيمة ، ويفتتحون خطاباتهم ومقالاتهم وأحاديثهم بعباراته السامية ، وجملاته البديعة الآخذة بمجامع القلوب . لقد اندفع نفر من الأعلام إلى حفظه وتلاوته ، وحث الناس على الأخذ به وتعلمه ، فكان من حفظته في قرب عهد المؤلف والجامع له رضي اللّه عنه . . . القاضي جمال الدين محمد بن الحسين بن محمد القاشاني ، فانهّ كان يكتب ( نهج البلاغة ) من حفظه كما صرح بذلك الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن الحسن الملقب بحسكا الرازي المتوفى بعد سنة 585 ه . ومن حفاّظه أيضا في القرون المتقدمة الخطيب ، أبو عبد اللّه محمد المتوفي