289
- وقال عليه السلام : كان لي فيما مضى أخ في اللّه ، وكان يعظمه في عيني صغر الدّنيا في عينه . وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد . وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذّ القائلين ، ونقع غليل السّائلين . وكان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب ، وصلّ واد ، لا يدلي بحجّة حتّى يأتي قاضيا . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله ، حتّى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، وكان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير .
اللغة
1 - يعظمه : يرفع من شأنه .
2 - اشتهى : رغب .
3 - بذّ : غلب .
4 - نقع الغليل : أزال العطش .
5 - الجد : الاجتهاد .
6 - الليث : الأسد .
7 - الغاب : جمع غابة وهي الشجر الملتف الكثيف .
8 - الصل : بالكسر الحية .
9 - أدلى بحجته : أحضرها ، أرسلها واحتج بها .
10 - يأتي قاضيا : يجيء فاصلا حاكما .
11 - اللوم : العذل .
12 - الوجع : الألم .
13 - البرى ء : الشفاء .