تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

الشرح

قد يتصور البعض أنه إذا ترك أمرا من أمور الدين يستطيع أن يحصل على دنيا سعيدة وحياة رغيدة ولكن القضية قد تكون أقسى وأضر عليه وتأتي خلاف ما يطلب ، فقد يترك الجهاد للحفاظ على حياته ودنياه فإذا به يعيش الذل والهوان ويموت وهو يتحرك وقد يقضي الظالمون على حياته في آخر الأمر . . . وهذه من الإمام دعوة إلى الحفاظ على الدين وعدم إضاعة شيء منه من أجل الدنيا وما فيها . . .

107

- وقال عليه السلام : ربّ عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لا ينفعه .

الشرح

الذي يخالف علمه فهو من جهة يصدق عليه أنه عالم عارف ومن جهة مخالفته لهذا العلم يصدق عليه أنه جاهل بل يأخذ حكم الجاهل وتلحقه آثار الجهل وعدم المعرفة فيقتله ذلك لعدم عمله بما يعلم فيورد النار وبئس القرار . . .

108

- وقال عليه السلام : لقد علّق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه : وذلك القلب . وذلك أنّ له موادّ من الحكمة وأضدادا من خلافها ، فإن سنح له الرّجاء أذلهّ الطّمع ، وإن هاج به الطّمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعده الرّضى نسي التّحفّظ ، وإن غاله الخوف شغله الحذر ، وإن اتّسع له الأمر استلبته الغرّة ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن عضتّه