عليه وقد بلغته وقرعت آذانه وهل يعتذر بالنفس الأمارة بالسوء وقد أعطاه اللّه ذمامها وملكه أمرها وجعلها تحت اختياره فلا عذر له أبدا يعتذر به .
لقد أبرح جهالة بنفسه أي هذا الإنسان بالغ في تجهيل نفسه حيث انساق وراء اللذات العابرة الفانية .
( يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك وما انّسك بهلكة نفسك ) استفهم عليه السلام توبيخا عن سبب جرأة هذا الإنسان وإقدامه على المعصية وكأنه تقرير ونفي للسبب وإنما السبب الشقاوة وخبث الباطن . . . الجرأة على الذنب والإقدام عليه وارتكابه تعود إلى ضعف الإيمان باللهّ وغلبة الشيطان وكثرة وسوسته وأغراؤه لهذا الإنسان . . . وما غرك بربك لا سبب للغرور إلا النفس الأمارة بالسوء التي تشد الإنسان نحو المعصية والتمرد . . . وما انّسك بهلكة نفسك أي شيء جعلك تستأنس بما تهلك به نفسك . . . تأنس باللذة من الحرام وفيها هلاك نفسك وتأنس بالكلمة المحرمة وفيها هلاك نفسك . . وتأنس بالموقف المحرم وفيه هلاك نفسك . . . وهل هناك أكثر تعاسة وأشد بؤسا من إنسان يستأنس بما فيه هلاكه وعذابه . . . العقلاء يستأنسون بما فيه سعادتهم وراحتهم فكيف تبدلت موازين هذا الإنسان المغتر بربه إنه أمر عجيب . . . ( أما من دائك بلول ) استفهام فيه طلب ومضمونه أليس لك من هذا المرض شفاء . . . مرض المعاصي والتمرد على اللّه والخروج عن إرادته أليس لهذه الأمراض شفاء أخرج منها أيها الإنسان . . . اهجرها . . أتركها . . داوي هذا المرض بدواء الطاعة والالتزام بأمر اللّه والعمل بما أراد وأحب . . . هذا المرض المزمن ليس له طبيب غيرك ودواؤه عندك . . . فأنت طبيب نفسك ووصفته إلهية في كتاب اللّه وسنة نبيه وهدى المعصومين .
( أم ليس من نومتك يقظة ) أنت نائم عن الآخرة وما فيها لا تسعى لها ولا تعمل من أجلها ومتى تستيقظ من هذا النوم وتقوم للعمل . . تؤدي الواجبات تترك المحرمات . . . تأمر بمعروف . . . تنهى عن منكر . . . تعين الضعفاء ترفع الظلم تربي نفسك تربيه صالحة تؤهلها إلى الجنة وتدفعها عن النار . . . ( أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ) هذا حث لهذا الإنسان أن يلتفت لنفسه
شرح نهج البلاغة — صفحة 39
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٩