المعنى تشد الفرد إليها قهرا عنه وتطهره من كل خبث وزيف وتجعل منه إنسانا صالحا تنعكس على نفسه كل معالم الخير والرحمة والتعاون والتآلف . . . إن هذه الأدعية تمثل خلاصة الإسلام في تعاليمه ومفاهيمه عن اللّه وعن الإنسان ، عن الكون وعن الحياة ، عن الموت وما بعد الموت ، وتعد الفرد إعداد فذا لمواجهة المجتمع ومشاكله وأحداثه وشؤونه ، وتدخل على نفس هذا الإنسان لتصفيها من جميع الشوائب والمشاكل وتطهرها من جميع النقائص والرذائل وتحملها على جناح الفضائل إلى رحاب اللّه ورحمته .
فانظر إلى دعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين تجد صحة ما نقول ، وعرّج على دعاء الصباح أيضا وكرر النظر فتجد التعليم والإرشاد والنصيحة والموعظة وتجد العظمة والسمو . . . وهكذا أرم ببصرك نحو الصحيفة السجادية ( زبور آل محمد ) فاقرأها وتمعن بها وفكر في فقراتها ، واحكم كما شئت ولا أراك إن أن تحكم بأنها تشكل الحلقة المفقودة عند سائر المذاهب الإسلامية الأخرى . إنها حلقة تربط القرآن بالسنة بمفاهيم الإسلام وتعاليمه وأنعم بها من حلقة ترفع الرأس ويعلو بها الجبين .
هذا الحديث كله كان بالنسبة إلى الدعاء قدمّناه بصوره موجزة وكنا قد وعدنا بالحديث عن التوبة ، وقد جاء دورها . . .
التوبة :
المعصية تمرّد على اللّه وطغيان على أحكامه ، إنها تشكل الوقوف في وجهه والتحدي له في بعض صورها ، وتشكل في بعضها الآخر ضعفا في الإيمان وخفة في اليقين ، يتغلب فيها جانب النفس والشهوة على جانب الأوامر الإلهية والأحكام الشرعية .
المعصية عملية اجتياز للقانون ومخالفة له ، وبمقدار احترام المشرع ونفوذ كلمته لديك وقيمته عندك تحاول أن تمتنع عن مخالفة أحكامه ، بل تسعى بكل طاقاتك أن تقترب منه بإظهار الطاعة والمودة وحصول أكبر مقدار من الامتثال لكل أمنياته فضلا عن أوامره وأحكامه . وإذا كانت المعصية تشكل التمرد والطغيان فإن التوبة إليه تشكل الرجوع والإنابة ، وتشكل الندم والاعتذار وتشكل التصميم على السير وفق نهجه الذي رسمه والخطة التي يرتئيها . إنها تتمثل بلوعة في القلب وبحرقة إثم المعصية السابق ودمعة في العين يسكبها التائب في جوف الليل ، وتصميم على عمل البر والخير فيما بقي من أيام