يذكر الإمام أن قريشا أرادت قتل النبي والتقت بكل قبائلها على التخلص منه والانتهاء كليا من الهاشميين الذين وقفوا إلى جانبه ومن ألقى نظرة سريعة على ما جرى من أحداث في ابتداء الدعوة وخصوصا في مكة يستكشف مدى الخطر الذي كان يحيق بالنبي وآله وأنه لولا أبو طالب لم يستطع النبي أن يعلن كلمة الحق ويصرخ في وجه قريش ويدعوها إلى الإيمان ولو قدر على ذلك لم يأمن على نفسه من التلف ولكن وجود أبي طالب الذي أخذ على نفسه حمايته وحماية دعوته كان السند الأساس في ذلك واستطاع النبي أن يصدع بالأمر ويعلن الإسلام دون أن يمس شخصه الشريف بأذى وقد حاربته قريش وحاصرته في الشعب وكتبت صحيفة المقاطعة التي حرمت بموجبها الزواج من الهاشميات والهاشميين وقطع العلاقات التجارية والاجتماعية وغيرها ولكن كل ذلك لم يؤثر على النبي ودعوته بل بقي على إصراره وإلى جانبه شيخ الأبطح ينصره ويشد عزيمته . . . لقد كانت الأيام صعبة في أشد ما تكون الأيام صعوبة وقد هموا بنا الهموم أي قصدونا بكل الإساءات والاعتداءات وتجاوزوا حدود الأعراف والقوانين وحاربونا بكل ما يملكون من وسائل .
ومنعونا العذب أي الحياة الطيبة العذبة وأي حياة هي تلك التي يحاصر فيها الإنسان مع أهله وأسرته والأقربين ويمنع من ممارسة حقه في الحرية والحياة العامة . . . يحاصر اقتصاديا ويحارب اجتماعيا وسياسيا . . . وأحلسونا الخوف أي جعلونا نعيش في حالة خوف دائمة بحيث عاش الخوف في قلوبنا لأن الحصار الذي فرضته قريش والصحيفة التي كتبتها لمقاطعة الهاشميين والأعمال التي كانت تصدر منهم كل ذلك يشكل تهديدا للحياة والوجود واضطروا إلى جبل وعر : أي ألزمونا إلى أن ننحاز إلى شعاب مكة ونتخذها مقاما لنا وهي صعبة قاسية .
ثم أخيرا شنوا علينا الحرب أي أعلنوها وقاموا بها .
( فعزم اللّه لنا على الذب عن حوزته والرمي من وراء حرمته مؤمننا يبغي بذلك الأجر وكافرنا يحامي عن الأصل ) أراد اللّه لنا أن ندفع عن دينه وشريعته ونقاتل من أجل المقدسات التي تتجسد كلها في محمد ورسالته . . . إننا بني هاشم انتدبنا اللّه للدفاع عن الدين المتجسد بالنبي المؤمن منا يدفعه إيمانه ويطلب بذلك الأجر والثواب والكافر منا يدفع عن محمد غيرة وحفظا للأنساب من الاستئصال فالحمية كانت تدفع كافرنا للوقوف
شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٤٨