ابتلاء الله لخلقه
ولو أراد اللّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل .
ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة .
ولكنّ اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم .
طلب العبرة
فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطّويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته كلّا ، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمّه على العالمين .
اللغة
1 - حمى الشيء : منعه والحمى ما حميته عن وصول الناس إليه والتصرف فيه .
2 - الحرم : بفتح الحاء والراء ما يحميه الإنسان ويدافع عنه .
3 - اصطفاهما : اختارهما .
4 - نازعه : خاصمه .
5 - اختبر : امتحن .
6 - ليميز : من ماز الشيء فرزه عن غيره .
7 - اعترضته : منعته .
8 - الحمية : الأنفة .
9 - السلف : المتقدم .