فإن ذلك يجعله متغيرا من حال إلى حال ومتقلب من هيئة إلى هيئة ومتغير يخضع إلى تقلبات الفكر وتحولاته ولما كان هذا غير سليم لم يمكن ذلك في حق العقول . .
ومنها
ومنها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبرّه فألطف تدبيره ، ووجهّه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته ، فكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته المنشيء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكىّ ء ، فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها .
اللغة
1 - قدّر : الشيء بالشيء قاسه به وجعله على مقداره .
2 - أحكم التقدير : أتقنه .
3 - التدبير : للأمور النظر إلى ما يؤل إليه عاقبتها .
4 - وجهه : الشيء جهته التي يتوجه إليها .
5 - تعدى : تجاوز .