Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 445

Contributors:

P.445
وليقروا به بعد إذ جحدوه وليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوفهم من سطوته وكيف محق من محق بالمثلات واحتصد من احتصد بالنقمات ) في هذه الخطبة الشريفة ثلاثة أمور : 1 - فيها الغاية من بعثة الرسل . 2 - فيها إخبار عن مستقبل الزمان وما يجري فيه . 3 - الموعظة للناس والنصيحة لهم أن يصححوا سلوكهم وفق طريق الإسلام وشريعته . بعث اللّه نبيه محمدا بالحق إلى خلقه ليخرجهم من عبادة الأصنام والأهواء إلى عبادة اللّه تعالى ومن طاعة الشيطان الذي أمرهم بعبادة غير اللّه إلى طاعة اللّه فالمهمة الأساسية للنبي أن يعبّد الناس للهّ وحده دون غيره وذلك بأن يفتح بصيرتهم على الحق تعالى وينير الدرب أمامهم ويردهم إلى عقولهم ليفكروا فيها بدقة ويعيدوا لها تحررها وتعقّلها . وقد كان هذا القرآن الذي هو معجزة النبي ودليل نبوته بينا ظاهرا محكما متقنا ليس فيه خلل أو اختلاف كان من أجل أن يعلم العباد ربهم إذ جهلوه فهو الذي يثير فيهم الإحساس بالتفكير باللهّ ويدفعهم إلى أن يعيشوا في عالم يوصلهم إلى الإيمان به والتوجه إليه والإقرار به بعد إذ جحدوه وأنكروه وقد ظهر اللّه لعباده ورأوه ولكن ليس بالبصر بل بما أعطاهم من بصيرة نافذة حيث أوقفهم من قدرته وخوفهم من بطشه وكيف قضى بالعقوبات على من خالف أمره وكيف إذا أتى أمره « دمرّه بعذابه من تمرد على إرادته » . فإن هذا القرآن بما قصّ وما نقل من أخذ اللّه للأمم الماضية وانتقامه منهم قد ظهر للناس ولم يبق خافيا على أحد . . . ( وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على اللّه ورسوله وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ) هذا إخبار منه بما يحمل الزمان في المستقبل بعد شهادته إنه زمان صعب تنقلب فيه الحقائق وتتغير المعادلات وكثير من الأمور تتبدل فيتحول الحق إلى باطل والباطل إلى حق وذكر بعض تلك الأمور فقال : 1 - إنه زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل وهذا ما نعيشه اليوم بأجلى وأظهر صوره فالحكام كلهم - إلا ما استثني - فجرة فسقة لهم الصدارة