Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 325

Contributors:

P.325
الجلود فحرها شديد لا يقوى عليه بشر وقعرها أي عمقها بعيد فمن سقط فيه لا يقدر على الخروج منه وحليتها أي ما يتزين به هناك أغلال وقيود من حديد بدل الأساور من الذهب والفضة لأهل الجنة وأما شرابها فقيح مخلوط بالدم لا يستطيع الإنسان تذوقه ولا ينفع في رفع الظمأ أو يدفع العطش . . . ( ألا وإن اللسان الصالح يجعله اللّه تعالى للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده ) . أشار عليهم بأمر يبقى لهم ولأبنائهم عزه ألا وهو حديث الناس بالخير لهم ومدحهم وذكرهم بالفضائل والكرم فإن الذكر الجميل الذي يتناقله الناس ويرونه لبعضهم خير من المال الذي يورثه المرء لأبنائه لأنه لا يخرج عنهم ولا يعرف به غيرهم ، وذكر حاتم في جوده يعيش في العالم وتتناقله الركبان وقصصه تتلى في كل مكان وقد كان غيره كثيرون يملكون أكثر مما يملك فلما ماتوا مات ذكرهم . . والإنسان إذا نجح في القرب من اللّه وتفوق في طاعته وبلغ الدرجات الرفيعة عنده يخلد ذكره وتتناقل أحاديثه الناس بكل خير . . .