تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ، وخلّدهم في داره ، حيث لا يظعن النّزّال ، ولا تتغيّر بهم الحال ، ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار . وأمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، وغلّ الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النّواصي بالأقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطّعات النّيران ، في عذاب قد اشتدّ حرهّ ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها . لا مدّة للدّار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى .

زهد النبي

ومنها في ذكر النبي صلى اللّه عليه وآله : قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما . بلّغ عن ربهّ معذرا ، ونصح لأمتّه منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا ، وخوّف من النّار محذّرا .

أهل البيت

نحن شجرة النّبوّة ، ومحطّ الرّسالة ، ومختلف الملائكة