الشرح
( واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ) بعد أن هبط آدم إلى الأرض وتكاثرت ذريته دب الفساد والانحراف فيهم فاحتاج الأمر في إصلاحهم إلى الأنبياء فمن هنا اختار اللّه سبحانه من خلقه أصفى بريته لكمالهم وطهارتهم وعفة أنفسهم . . . فقد أطّلع سبحانه - وهو العالم بهم - على ذرية آدم فوجد بعض النفوس في قمة الكمال فاختارهم أنبياء إلى خلقه أخذ عليهم العهود أن يؤدوا الوحي المنزل عليهم إلى الناس بكماله وتمامه في الأصول والفروع كما أخذ أمانتهم على أن ينشروا الرسالة بين الناس ويبلغوها كما هي . وقد بيّن عليه السلام سبب إرسال الرسل وعلة بعث الأنبياء بقوله : ( لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته ) غيّر الناس عهدهم الذي قطعوه على أنفسهم وهو ما فطر اللّه الناس عليه المشار إليه بقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى . . . ( 1 ) .