وَإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا ، وَتُشيرُ الآلَاتُ إِلى نَظَائِرِهَا ، وَفِي الأَشْيَاءِ تُوجَدُ أَفْعَالُهَا ، وَعَنِ الْفَاقَةِ تُخْبِرُ الأَدَوَاتُ ، وَعَنِ الضِّدِّ يُخْبِرُ التَّضَادُّ ، وَإِلى شبِهْهِِ يَؤُولُ الشبَّيهُ ، وَمَعَ الأَحْدَاثِ أَوْقَاتُهَا ، وَبِالأَسْمَاءِ تَفْتَرِقُ صِفَاتُهَا ، وَمِنْهَا فَصَلَتْ قَرَائِنُهَا ، وَإِلَيْهَا آلَتْ أَحْدَاثُهَا ( 1 ) . مَنَعَتْهَا « مُنْذُ » الْقِدْمَةَ ( 2 ) ، وَحَمَتْهَا « قَدُ » الأَزَلِيَّةَ ، وَجَنَّبَتْهَا « لَوْ لَا » التَّكْمِلَةَ ( 3 ) . فَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَلَا بَعْدَ . إِفْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلى مُفَرَّقِهَا ، وَتَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ عَنْ مُبَايِنِهَا ( 4 ) . بِهَا تَجَلّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ ( 5 ) امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ ، وَإِلَيْهَا تَحَاكَمَ الأَوْهَامُ ، وَفيهَا أُثْبِتَتِ الْعِبْرَةُ ، وَمِنْهَا أُنيطَ الدَّليلُ ، وَبِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْديقُ باِللهِّ ، وَبِالِاقْرَارِ يَكُونُ الإيمَانُ بِهِ . لَا دينَ إِلّا بِمَعْرِفَةٍ ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلّا بِتَصْديقٍ ، وَلَا تَصْديقَ إِلّا بِتَجْريدِ التَّوْحيدِ ، وَلَا تَوْحيدَ إِلّا بِالِاخْلَاصِ ، وَلَا إِخْلَاصَ مَعَ التشَّبْيهِ ، وَلَا نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ ، وَلَا تَجْريدَ إِلّا بِاسْتِقْصَاءِ النَّفْي كلُهِِّ . لِأَنَّ إِثْبَاتَ بَعْضِ التشَّبْيهِ يُوجِبُ الْكُلَّ ، وَلَا يُسْتَوْجَبُ كُلُّ التَّوْحيدِ بِبَعْضِ النَّفْي دُونَ الْكُلِّ ، وَالإِقْرَارُ نَفْيُ الإِنْكَارِ ، وَلَا يُنَالُ الِاخْلَاصُ بِشَيْءٍ مِنَ الِانْكَارِ . كُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ مِنْ أَثَرٍ لَا يُوجَدُ في خاَلقِهِِ ، وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ فيهِ يَمْتَنِعُ في صاَنعِهِِ ( 6 ) . لَا يَجْري عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ ، وَلَا يُمْكِنُ فيهِ التَّجْزِئَةُ وَلَا الِاتِّصَالُ ( 7 ) . وَكَيْفَ يَجْري عَلَيْهِ مَا هُوَ أجَرْاَهُ ، وَيَعُودُ فيهِ مَا هُوَ أبَدْاَهُ ، وَيَحْدُثُ فيهِ مَا هُوَ أحَدْثَهَُ . إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذاَتهُُ ، وَلَتَجَزَّأَ كنُهْهُُ ، وَلامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ معَنْاَهُ ، وَلَمَا كَانَ لِلأَزَلِ مَعْنىً إِلّا مَعْنَى
تمام نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٦
هامش
( 1 ) ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . والتوحيد ص 37 . وتحف العقول ص 50 . ونهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير .
( 2 ) - القدميّة . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا ( ع ) في مدينة مشهد . ونسخة عبده ص 403 .
( 3 ) - نفت عنها « لولا » الجبريّة . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 51 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 52 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين . ومنهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 271 .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 51 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 52 .
( 6 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 7 ) ورد في المصدرين السابقين .