فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسيبٌ ( 1 ) غَيْرُكَ .
قاله عند تلاوته : يا أيها الإِنسان ما غرّك بربك الكريم ( 2 ) أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً ، وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ ( 3 ) مَعْذِرَةً . لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بنِفَسْهِِ . يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ ، مَا جَرَّأَكَ عَلى ذَنْبِكَ ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ، وَمَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ . أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقْظَةٌ . أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ ( 4 ) . فَلَرُبَّمَا تَرَى الضّاحِيَ مِنْ حَرِّ ( 5 ) الشَّمْسِ فتَظُلِهُُّ ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلى بَأَلَمٍ يُمِضُّ جسَدَهَُ ، فَتَبْكي رَحْمَةً لَهُ ، فَمَا صَبَّرَكَ ، أَيُّهَا الْمُبْتَلى ( 6 ) ، عَلى دَائِكَ ، وَجَلَّدَكَ عَلى مُصَابِكَ ، وَعَزّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلى نَفْسِكَ ، وَهِيَ أَعَزُّ الأَنْفُسِ عَلَيْكَ . وَكَيْفَ لَا تُوقِظُكَ آيَاتُ نِعَمِ اللّهِ ( 7 ) خَوْفَ بَيَاتِ نقِمَهِِ ، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بمِعَاَصيهِ مَدَارِجَ سطَوَاَتهِِ . فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ في قَلْبِكَ بِعَزيمَةٍ ، وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ في نَاظِرِكَ بِيَقْظَةٍ ، وَكُنْ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - ( 8 ) مُطيعاً ، وَبذِكِرْهِِ أَنيساً ( 9 ) . وَتَمَثَّلْ في حَالِ تَوَلّيكَ عنَهُْ إقِبْاَلهَُ عَلَيْكَ ، يَدْعُوكَ إِلى عفَوْهِِ ، وَيَتَغَمَّدُكَ بفِضَلْهِِ ، وَأَنْتَ مُتَوَلِّ