ذَلِكَ بَيَاتٌ لَا يَتَمَنّى صاَحبِهُُ صَبَاحَةً . فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُونَ ، وَبِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ تُضْرَبُونَ ، وَبِالسَّيْفِ تُحْصَدُونَ ، وَإِلَى النّارِ تَصيرُونَ ( 1 ) . ذَلِكَ إِذَا عَضَّكُمُ ( 2 ) الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعيرِ . مَا أَطْوَلَ هذَا الْعَنَاءَ ، وَأَبْعَدَ هذَا الرَّجَاءَ . وَأَيْمُ اللّهِ مَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَ حَتّى يُفْعَلَ بِكُمْ . وَلَوَدِدْتُ أَنّي قَدْ رَأَيْتُهُمْ فَلَقيتُ اللّهَ عَلى نِيَّتي وَبَصيرَتي وَيَقيني ، فَاسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ وَمُدَارَاتِكُمْ ، وَفي ذَلِكَ رَوْحٌ لي عَظيمٌ . فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا ظَهَرَ الْجَوْرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ بَاعَ نفَسْهَُ مِنْ ربَهِِّ ، وَأَخَذَ حقَهَُّ مِنَ الْجِهَادِ ، لَقَامَ دينُ اللّهِ عَلى قطُبْهِِ ، وَهَنَأَتْكُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ ، وَلَرَضَّيْتُمْ رَبَّكُمْ فَنَصَرَكُمْ عَلى عَدُوِّكُمْ ( 3 ) . أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ ، وَأَيْنَ ( 4 ) تتَيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ ، وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ . أَيْنَ تَتيهُونَ ( 5 ) . وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ . وَأَنّى تُؤْفَكُونَ . وَعَلَامَ تَعْمَهُونَ . أَيْنَ تَضِلُّ عُقُولُكُمْ ، وَتَزيغُ قُلُوبُكُمْ ، وَفيكُمْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ، وَهُمْ أَزِمَّةُ الصِّدْقِ ، وَأَئِمَّةُ الْحَقِّ . أَ تَسْتَبْدِلُونَ الْكَذِبَ بِالصِّدْقِ ، وَتَعْتَاضُونَ الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ ( 6 ) . فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ . فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبّانِيِّكُمْ ، وَأحَضْرِوُهُ قُلُوبَكُمْ ، وَاسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ ، وَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أهَلْهَُ ، وَلْيَجْمَعْ شمَلْهَُ ، وَلْيُحْضِرْ ذهِنْهَُ ( 7 ) ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ ( 8 ) ، وَقرَفَهَُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنّي لَكُمْ طرُقُهَُ لِتَتَّبِعُوا عقَبِهَُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 518
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥١٨
هامش
( 1 ) ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 135 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . ونهج البلاغة الثاني ص 60 .
( 2 ) - ويعضّكم . ورد في المصادر السابقة .
( 3 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 438 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 172 . والإرشاد ص 145 . باختلاف بين المصادر .
( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 171 .
( 5 ) ورد في المصدر السابق .
( 6 ) ورد في المصدر السابق .
( 7 ) - عقله . ورد في
( 8 ) - الجوزة . ورد في