تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ تَفِرُّونَ ، فَأَنْتُمْ ، وَاللّهِ ، مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ . فَإِنّا للهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ رَاجِعُونَ . أَفَتَرَوْنَ عَدُوَّكُمْ لَا يَجِدُ الْقُرَّ كَمَا تجَدِوِنهَُ . وَلكِنَّكُمْ أَشْبَهْتُمْ قَوْماً قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : انْفِرُوا في سَبيلِ اللّهِ ، فَقَالَ كُبَرَاؤُهُمْ : لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ، فَقَالَ اللّهُ لنِبَيِهِِّ : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 1 ) . يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَجَمَاعَةَ مَنْ سَمِعَ كَلامي ، أَ وَمَا أَوْجَبْتُمْ لي عَلى أَنْفُسِكُمُ الطّاعَةَ . أَ مَا بَايَعْتُمُوني عَلَى الرَّغْبَةِ . أَلَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلي . أَمَا كَانَتْ بَيْعَتي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدُ مِنْ بَيْعَةِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَني لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتّى مَضَيَا ، وَنَقَضَ عَلَيَّ وَلَمْ يَفِ لي . أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتي تَلْزَمُ الشّاهِدَ مِنْكُمْ وَالْغَائِبَ ، فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَأصَحْاَبهُُ طَاعِنينَ في بَيْعَتي ، وَلِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لي وَأَنَا في قَرَابَتي وَسَابِقَتي وَصِهْري أَوْلى بِالأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَني . أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْغَديرِ في وِلَايَتي وَمُوَالَاتي . فَاتَّقُوا اللّهَ ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَتَحَاثُّوا عَلى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النّاكِثِ الْقَاسِطِ وَأصَحْاَبهِِ الْقَاسِطينَ . إِسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللّهِ الْمُنْزَلِ عَلى نبَيِهِِّ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا بِهِ ، فإَنِهَُّ ، وَاللّهِ ، عِظَةٌ لَكُمْ ، فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللّهِ ، وَازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللّهِ ، فَقَدْ وَعَظَكُمْ اللّهُ بِغَيْرِكُمْ ، فَقَالَ لنِبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ . وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللّهَ اصطْفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزادهَُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي ملُكْهَُ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ لَكُمْ في هذهِِ الآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ - تَعَالى - جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَالإِمْرَةَ مِنْ

هامش
( 1 ) التوبة ، 81 .
( 2 ) البقرة ، 247 .