فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قرِنْهُُ وَقِرْنُ أخَيهِ ، فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللّائِمَةَ ، وَيَأْتي بِدَنَاءَةٍ . وَأَنّى هذَا ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ هكَذَا ، وَهُوَ يُقَابِلُ اثْنَيْنِ ، وَهذَا مُمْسِكٌ يدَهَُ قَدْ خَلّى قرِنْهَُ عَلى ( 1 ) أخَيهِ هَارِباً مِنْهُ ، أَوْ قَائِماً يَنْظُرُ إلِيَهِْ . فَمَنْ يَفْعَلْ هذَا يمَقْتُهُُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللّهِ - سبُحْاَنهَْ - ، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّمَا مَرَدُّكُمْ إِلَى اللّهِ . وَقَدْ قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِقَوْمٍ عَابَهُمْ : لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلّا قَلِيلًا ( 2 ) . اللّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ ، وَأَعْظِمْ لَهُمُ الأَجْرَ ( 3 ) .
خطبة له عليه السلام ( 46 ) حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ ، بأِوَلَّيِتَّهِِ وَجَبَ أَنْ لا أَوَّلَ لَهُ ، وَبآِخرِيتَّهِِ وَجَبَ أَنْ لا آخِرَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، شَهَادَةً يُوافِقُ فيهَا السِّرُّ الإِعْلانَ ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ . [ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ] . مَعَاشِرَ النّاسِ ، اتَّقُوا اللّهَ ، [ وَ ] اتَّقُوا خِدَاعَ الآمَالِ ( 4 ) فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لا يبَلْغُهُُ ، وَبَانٍ مَا لا يسَكْنُهُُ ، وَجَامِعٍ ( 5 ) مَا سَوْفَ يتَرْكُهُُ ، وَلعَلَهَُّ مِنْ بَاطِلٍ جمَعَهَُ ، وَمِنْ حَقٍّ منَعَهَُ .