تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

لا تَفْنى عجَاَئبِهُُ ، وَلا تَنْقَضي غرَاَئبِهُُ ، وَلا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلّا بِهِ ، وَلا يُعْلَمُ عِلْمٌ مثِلْهُُ ( 1 ) . فيهِ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ ، وَكَفَاءٌ لِمُكْتَفٍ . هُوَ الَّذي لَمّا سمَعِهَُ الْجِنُّ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 2 ) فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ( 3 ) . مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ زَالَ عنَهُْ عَدَا ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ ( 4 ) . وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ . أنَزْلَهَُ بعِلِمْهِِ ، وَأَشْهَدَ الْمَلائِكَةَ بتِصَدْيقهِِ . قَالَ اللّهُ - جَلَّ وجَهْهُُ - : لكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ، أنَزْلَهَُ بعِلِمْهِِ ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى باِللهِّ شَهِيداً ( 5 ) . فجَعَلَهَُ نُورَ الْهُدَى الَّتي هِيَ أَقْوَمُ ، فَقَالَ : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 6 ) . وَقَالَ : فَإِذا قرَأَنْاهُ فَاتَّبِعْ قرُآْنهَُ ( 7 ) . وَقَالَ : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دوُنهِِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 8 ) . وَقَالَ : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنِهَُّ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 9 ) . هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ . هُوَ النّاطِقُ بِالْعَدْلِ ، وَالآمِرُ بِالْفَضْلِ .

هامش
( 1 ) ورد في
( 2 ) الأحقاف ، 29 .
( 3 ) الجنّ ، 1 ، 2 .
( 4 ) ورد في شرح الأخبار ج 2 ص 310 . ونثر الدرّ ج 1 ص 258 . وجامع الأصول ج 9 ص 352 . وكنز العمال ج 16 ص 193 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 22 عن منتخب كنز العمال . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) النساء ، 166 .
( 6 ) الإسراء ، 9 .
( 7 ) القيامة ، 18 .
( 8 ) الأعراف ، 3 .
( 9 ) هود ، 112 .