مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ مِنْهَا ( 1 ) شَرَقٌ ، وَفي كُلِّ أَكْلَةٍ مِنْهَا ( 2 ) غَصَصٌ . لَا تَنَالُونَ مِنْهَا ( 3 ) نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا ( 4 ) إِلّا بِفِرَاقِ أُخْرى تَكْرَهُونَهَا ( 5 ) ، وَلَا يُعَمَّرُ مَعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عمُرُهِِ إِلّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أجَلَهِِ ( 6 ) ، وَلَا تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ في أكَلْهِِ إِلّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رزِقْهِِ ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ ، وَلَا يَتَجَدَّدُ لَهُ جَديدٌ إِلّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَديدٌ ، وَلَا تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ . لَا خَيْرَ في شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوى . فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ ، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ ، وَتَسُوقُنَا إِلَى الْفَنَاءِ ( 7 ) . فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو ( 8 ) الْبَقَاءَ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً ، إِلّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ في هَدْمِ مَا بَنَيَا ، وَتَفْريقِ مَا جَمَعَا . مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمّا يؤُمْنِهُُ ، وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمّا يوُبقِهُُ ، وَزَالَ عَمّا قَليلٍ عنَهُْ . كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فجَعَتَهُْ ، وَذي طُمَأْنينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صرَعَتَهُْ ، وَذِي احْتِيَالٍ فيهَا قَدْ خدَعَتَهُْ ( 9 ) ، وَذي أُبُّهَةٍ فيهَا ( 10 ) قَدْ جعَلَتَهُْ ( 11 ) حَقيراً ، وَذي نَخْوةٍ قَدْ ردَتَّهُْ ذَليلًا ، وَذي تَاجٍ قَدْ أكَبَتَّهُْ لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ( 12 ) . سُلْطَانُهَا دُوَلٌ ، وَعَيْشُهَا رَنِقٌ ، وَصَفْوُهَا كَدِرٌ ( 13 ) ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ ، وَحُلْوُهَا صَبِرٌ ، وَغِذَاؤُهَا
تمام نهج البلاغة — صفحة 372
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٣٧٢
هامش
( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 283 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق .
( 3 ) - ولا ينال العبد فيها . ورد في الحكمة و « فيها » وردت في المستدرك لكاشف الغطاء ص 33 .
( 4 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 127 . وأمالي الطوسي ص 220 .
( 5 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 6 ) - ولا يستقبل يوما من عمره إلّا بفراق آخر من أجله . ورد في الحكمة .
( 7 ) ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 3 ص 222 . ومستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 33 .
( 8 ) - فمن يرجو . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 463 .
( 9 ) - ورد في البيان والتبيين ج 2 ص 64 . والعقد الفريد ج 4 ص 226 . وتحف العقول ص 127 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 28 . باختلاف .
( 10 ) ورد في البيان والتبيين ج 2 ص 64 . والعقد الفريد ج 4 ص 226 . ودستور معالم الحكم ص 53 . وتحف العقول ص 127 .
( 11 ) - صيرّته . ورد في المصادر السابقة . ومنهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 .
( 12 ) ورد في تحف العقول ص 127 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 28 . ونهج السعادة ج 3 ص 286 . باختلاف بين المصادر .
( 13 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 286 .