فَبَرَزَ الْخَلائِقُ لِلْمُبْدِئِ الْمُعيدِ ، ( 1 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 2 ) : سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلى مَحْشَرِهَا ، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا . إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ هُمُ الَّذينَ نَظَرُوا إِلى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا ( 3 ) نَظَرَ النّاسُ إِلى ظَاهِرِهَا ، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا ( 4 ) اشْتَغَلَ النّاسُ بِعَاجِلِهَا ، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُميتَهُمْ ، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أنَهَُّ سَيَتْرُكُهُمْ ، وَرَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلالًا ، وَدَرْكَهُمْ لَهَا فَوْتاً . فَهُمْ ( 5 ) أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النّاسُ ، وَسَلْمُ مَا عَادَى النّاسُ . خَلُقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَلَيْسَ يَعْمُرُونَهَا ، وَمَاتَتْ في قُلُوبِهِمْ فَلَيْسَ يُحِبُّونَهَا ، وَيَهْدِمُونَهَا وَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ ، وَيَبيعُونَهَا وَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقى لَهُمْ . وَنَظَرُوا إِلى أَهْلِهَا صَرْعى قَدْ خَلَتْ مِنْهُمُ الْمَثُلَاتُ ، فَأَحَبُّوا ذِكْرَ اللّهِ وَأَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ . بِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ وَبِهِ نَطَقُوا ، وَ ( 6 ) بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عُلِمُوا ( 7 ) ، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا . لا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ ، وَلا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ . وَاللّهِ ، أَيُّهَا النّاسُ ( 8 ) ، لَقَدْ رَأَيْتُ ( 9 ) أَصْحَابَ خَليلي ( 10 ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَرى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ( 11 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 124 . ومصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 122 عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
( 2 ) ق ، 21 .
( 3 ) - إذ . ورد في نسخة الآملي ص 365 . ونسخة الأسترآبادي ص 615 .
( 4 ) - إذ . ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) - ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 6 ص 351 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق .
( 7 ) - علموا . ورد في المصدر السابق .
( 8 ) ورد في كتاب الزهد ص 58 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . وكنز العمال ج 16 ص 200 . ونهج السعادة ج 2 ص 637 . باختلاف بين المصادر .
( 9 ) - أدركت . ورد في
( 10 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 126 .
( 11 ) - منكم يشبههم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 107 . ومتن منهاج البراعة ج 7 ص 122 . ونسخة العطاردي ص 107 .