[ فَ ] انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللّهِ ، وَاتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللّهِ ، وَاقْبَلُوا نَصيحَةَ اللّهِ ، فَإِنَّ اللّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ ، وَأَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَبَيَّنَ لَكُمْ محَاَبهَُّ مِنَ الأَعْمَالِ وَمكَاَرهِهَُ مِنْهَا ، لِتَتَّبِعُوَا هذهِِ وَتَجْتَنِبُوا هذهِِ . فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ ( 1 ) باِلمْكَاَرهِِ ، وَإِنَّ النّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ . وَاعْلَمُوا أنَهَُّ مَا مِنْ طَاعَةِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 2 ) شَيْءٌ إِلّا يَأْتي في كرُهٍْ ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 3 ) شَيْءٌ إِلّا يَأْتي في شَهْوَةٍ . فَرَحِمَ اللّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شهَوْتَهِِ ، وَقَمَعَ هَوى نفَسْهِِ ، فَإِنَّ هذهِِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً ، وَإِنَّهَا لا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلى مَعْصِيَةٍ في هَوى . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسي إِلّا وَنفَسْهُُ ظَنُونٌ عنِدْهَُ ، فَلا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزيداً لَهَا ، فَكُونُوا كَالسّابِقينَ قَبْلَكُمْ ، وَالْمَاضينَ أَمَامَكُمْ ، قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْويضَ الرّاحِلِ ، وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ . [ عِبَادَ اللّهِ ، ] الْعَمَلَ الْعَمَلَ ، ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ . وَالِاسْتِقَامَةَ الِاسْتِقَامَةَ ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ . إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلى نِهَايَتِكُمْ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ . وَإِنَّ لِلإِسْلامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلى غاَيتَهِِ . وَاخْرُجُوا إِلَى اللّهِ مِمَّا ( 4 ) افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حقُوُقهِِ ( 5 ) ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وظَاَئفِهِِ ، وَأَنَا شَهيدٌ لَكُمْ ، وَحَجيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ . أَلا وَإِنَّ الْقَدَرَ السّابِقَ قَدْ وَقَعَ ، وَالْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ ، وَإِنّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللّهِ وَحجُتَّهِِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 323
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) - حجبت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 153 . وهامش نسخة نصيري ص 100 . وهامش نسخة الآملي ص 151 . ونسخة العطاردي ص 207 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . وعن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند .
( 2 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 750 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق .
( 4 ) - بما . ورد في نسخة عبده ص 377 . ونسخة الصالح ص 253 .
( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 230 . وورد حقهّ في نسخ النهج .