فَقَبَضَ آدَمُ عَلى قَبْضَةٍ ، وَقَبَضَتْ حَوّاءُ عَلى أُخْرى .
فَقَالَ آدَمُ لِحَوّاءَ : لَا تَزْرَعي أَنْتِ .
فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ .
فَكُلَّمَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حُنْطَةً ، وَكُلَّمَا زَرَعَتْ حَوّاءُ جَاءَ شَعيراً .
فقام إليه رجل آخر فقال : ممّا خلق اللّه - تعالى - الجزر .
فقال عليه السلام : إِنَّ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ ، وَلَمْ يَكُنْ عنِدْهَُ مَا يَمُونُ ضيَفْهَُ . فَقَالَ في نفَسْهِِ : أَقُومُ إِلى سَقْفي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جذُوُعهِِ ، فأَبَيعهُُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلْ صَنَماً . فَلَمْ يَفْعَلْ .
وَخَرَجَ وَمعَهَُ إِزَارٌ إِلى مَوْضِعٍ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ . فَجَاءَ مَلَكٌ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَالْحِجَارَةِ ، فقَبَضَهَُ في إِزَارِ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحمَلَهَُ إِلى بيَتْهِِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ ، فَقَالَ لأَهْلِ إِبْرَاهيمَ : هذَا إِزَارُ إِبْرَاهيمَ فخَذُوُهُ .
فَفَتَحُوا الإِزَارَ ، فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً ، وَإِذَا الْحِجَارَةُ الطِّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً ، وَإِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ صَارَتْ لِفْتاً .
فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر .
فقال عليه السلام : وَاللّه لَقَدْ أَعْلَمَني خَليلي رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّكَ تَسْأَلُني عَنْ هذَا .
فَوَ اللّهِ مَا في رَأْسِكَ شَعْرَةٌ إِلّا وَتَحْتَهَا مَلَكٌ يَلْعَنُكَ ، وَلَا في جَسَدِكَ شَعْرَةٌ إِلّا وَفيهَا شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ .
وَإِنَّ في بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ بْنِ رَسُولِ اللّهِ . وَذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ .
وَلَوْ لَا أَنَّ الَّذي سَأَلْتَ يَعْسُرُ برُهْاَنهُُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ ، وَلكِنَّ آيَةَ ذَلِكَ مَا نَبَّأْتُكَ مِنْ لَعْنِكَ وَسَخْلِكَ الْمَلْعُونِ .
ثم قال عليه السلام : يَا مَعْشَرَ النّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني .
سَلُوني عَمّا شِئْتُمْ ، فَإِنَّ عِنْدي عِلْمُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ .
سَلُوني عَمّا يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَعَمّا كَانَ عَلى عَهْدِ كُلِّ نَبِيٍّ بعَثَهَُ اللّهُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٢٨٥