وَابْكُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، فَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 1 ) ، وَلَتَعْلَمُنَّ نبَأَهَُ بَعْدَ حِينٍ ( 2 ) . أَسْأَلُ اللّهَ الَّذي وَعَدَنَا عَلى طاَعتَهِِ جنَتَّهَُ ، أَنْ يَقِيَنَا سخَطَهَُ ، وَيُجَنَّبَنَا نقِمْتَهَُ ، وَيَهَبَ لَنَا رحَمْتَهَُ ( 3 ) .
خطبة له عليه السلام ( 19 ) يبين فيها مكانته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفضائل أهل بيت النبوة عليهم السلام بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سلُطْاَنهِِ ، وَجَلَالِ كبِرْيِاَئهِِ ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قدُرْتَهِِ ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ الْعُقُولِ ( 4 ) عَنْ عِرْفَانِ كنُهِْ صفِتَهِِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، شَهَادَةَ إيمَانٍ وَإيقَانٍ ، وَإِخْلَاصٍ وَإِذْعَانٍ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ وَأَعْلَامُ الْهُدى دَارِسَةٌ ، وَمَنَاهِجُ الدّينِ طَامِسَةٌ ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ ، وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ ، وَهَدى إِلَى الرُّشْدِ ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَالْقَوَامُ ، فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا ، وَاعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا ، تَؤُلْ ( 5 ) بِكُمْ إِلى أَكْنَانِ الدَّعَةِ ، وَأَوْطَانِ السَّعَةِ ، وَمَعَاقِلِ ( 6 ) الْحِرْزِ ، وَمَنَازِلِ الْعِزِّ ، في يَوْمٍ تَشْخَصُ فيهِ الأَبْصَارُ ، وَتُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ ، وَتُعَطَّلُ فيهِ صُرُومُ ( 7 ) الْعِشَارِ ، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ ، وَتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ ، وَتَذِلُّ ( 8 ) الشُّمُّ الشَّوَامِخُ ، وَالصُّمُّ الرَّوَاسِخُ ، فَيَصيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً ، وَمَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً ، فَلَا شَفيعٌ يَشْفَعُ ، وَلَا حَميمٌ يَدْفَعُ ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أنَهَُّ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ ( 9 ) هَمَلًا .