نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَارْتَوى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ موَاَردِهُُ ، فَشَرِبَ نَهْلًا ، وَسَلَكَ سَبيلًا جَدَداً . قَدْ خَلَعَ سَرَابيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَتَخَلّى مِنَ الْهُمُومِ إِلّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ ( 1 ) بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمى ، وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوى ، وَصَارَ مِنْ مَفَاتيحِ أَبْوَابِ الْهُدى ، وَمَغَاليقِ أَبْوَابِ الرَّدى . قَدْ أَبْصَرَ طرَيقهَُ ، وَسَلَكَ سبَيلهَُ ، وَعَرَفَ منَاَرهَُ ( 2 ) ، وَاسْتَفْتَحَ بِمَا فَتَحَ الْعَالِمُ بِهِ أبَوْاَبهَُ ، وَخَاضَ بحِاَرهَُ ( 3 ) ، وَقَطَعَ غمِاَرهَُ . وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرى بِأَوْثَقِهَا ، وَاسْتَعْصَمَ ( 4 ) مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقينِ عَلى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ . قَدْ نَصَبَ نفَسْهَُ للهِّ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - في أَرْفَعِ الأُمُورِ ، مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ ، وَتَصْييرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلى أصَلْهِِ . مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ ، كَشّافُ عَشَوَاتٍ ( 5 ) ، خَوّاضُ غَمَرَاتٍ ( 6 ) ، مِفْتَاحُ ( 7 ) مُبْهَمَاتٍ ، دَفّاعُ ( 8 ) مُعْضِلَاتٍ ، دَليلُ فَلَوَاتٍ . يَقُولُ فَيُفْهِمُ ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ . قَدْ أَخْلَصَ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - فاَستْخَلْصَهَُ ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دينهِِ ، وَأَوْتَادِ أرَضْهِِ . قَدْ أَلْزَمَ نفَسْهَُ الْعَدْلَ ، فَكَانَ أَوَّلَ عدَلْهِِ نَفْيُ الْهَوى عَنْ نفَسْهِِ . يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ . لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلّا أَمَّهَا ، وَلَا مَظِنَّةً إِلّا قَصَدَهَا .
تمام نهج البلاغة — صفحة 233
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) - تفرّد . ورد في
( 2 ) - ووضحت له سبيله ومناره . ورد في دستور معالم الحكم ص 66 و 145 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 339 . باختلاف يسير .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 4 ) ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 .
( 5 ) - غشوات . ورد في نسخة نصيري ص 34 . ونسخة الآملي ص 57 . وورد عشاوات في نسخة عبده ص 205 ونسخة الصالح ص 119 .
( 6 ) ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 .
( 7 ) - فتّاح . ورد في المصدر السابق . ودستور معالم الحكم للقضاعي ص 66 . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 518 .
( 8 ) - دافع . ورد في المصدرين السابقين .