تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

لَا يُغْني عنَهُْ مَا تَرَكَ فَتيلًا ، وَلَا يَجِدُ إِلى مَنَاصٍ سَبيلًا ( 1 ) . فَاسْعَوْا في فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا . أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ ، وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا ( 2 ) بِهَا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا ، فَقَدْ قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - : إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 3 ) . وَقَالَ - تَعَالى - : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فيَضُاعفِهَُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 4 ) . فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ . إِسْتَنْصَرَكُمْ وَلَهُ جُنُودُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ ، وَاسْتَقْرَضَكُمْ وَلَهُ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 5 ) . فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جيرَانِ اللّهِ في داَرهِِ ، رَافَقَ بِهِمْ رسُلُهَُ ، وَأَزَارَهُمْ ملَاَئكِتَهَُ ، وَأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ حَسيسَ نَارٍ أَبَداً ، وَصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقى لُغُوباً وَنَصَباً ، ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 6 ) . فَاتَّعِظُوَا ، عِبَادَ اللّهِ ، بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ ، وَاعْتَبِرُوا بِالآيِ السَّوَاطِعِ ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ ، وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ ، [ فَ ] إِنَّكُمْ ( 7 ) عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً ، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً ، وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً ، وَكَائِنُونَ رُفَاتاً ، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ، وَمَدينُونَ جَزَاءً ، وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً .

هامش
( 1 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 63 و 92 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 332 .
( 2 ) - ما تجودون . ورد في نسخة نصيري ص 108 . ومتن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 373 .
( 3 ) سورة محمد ، 7 .
( 4 ) الحديد ، 10 .
( 5 ) الملك ، 2 .
( 6 ) الجمعة ، 3 .
( 7 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 59 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 337 .