وَلَوْ أَرَادَ - سبُحْاَنهَُ - أَنْ يَضَعَ بيَتْهَُ الْحَرَامَ ، وَمشَاَعرِهَُ الْعِظَامَ ، بَيْنَ جَنّاتٍ وَأَنْهَارٍ ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ ، جَمِّ الأَشْجَارِ ، دَانِي الثِّمَارِ ، مُلْتَفِّ الْبُنى ، مُتَّصِلِ الْقُرى ، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ ، وَزُرُوعٍ ( 1 ) نَاضِرَةٍ ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ ، وَحَدَائِقَ كَثيرَةٍ ( 2 ) ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ ( 3 ) قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ . وَلَوْ كَانَ الإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا ، وَالأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا ، مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ ( 4 ) الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْليسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَلَنَفى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النّاسِ . وَلكِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - يَخْتَبِرُ عبِاَدهَُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ ، وَيَبْتَليهِمْ بِضُرُوبِ المْكَاَرهِِ ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ في نُفُوسِهِمْ ، وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلى فضَلْهِِ ، وَأَسْبَاباً ذُلُلًا لعِفَوْهِِ كَمَا قَالَ : ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 5 ) . فاَللهَّ اللّهَ في عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْليسَ الْعُظْمى ، وَمكَيدتَهُُ الْكُبْرَى ، الَّتي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ، فَمَا تُكْدي أَبَداً ، وَلَا تُشْوي أَحَداً ، لَا عَالِماً لعِلِمْهِِ ، وَلَا مُقِلًا في طمِرْهِِ . وَعَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللّهُ عبِاَدهَُ الْمُؤْمِنينَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ( 6 ) ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكيناً لأَطْرَافِهِمْ ، وَتَخْشيعاً لأَبْصَارِهِمْ ، وَتَذْليلًا لِنُفُوسِهِمْ ، وَتَخْفيضاً ( 7 ) لِقُلُوبِهِمْ ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ ، لِمَا في ذَلِكَ مِنْ تَعْفيرِ عِتَاقِ ( 8 ) الوْجُوُهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، وَإِلْصَاقِ كَرَائِمِ
تمام نهج البلاغة — صفحة 140
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) - رياض . ورد في نسخة عبده ص 428 . ونسخة الصالح ص 293 .
( 2 ) ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
( 3 ) - صغّر . ورد في نسخة العام 400 ص 260 . ونسخة نصيري ص 121 . ونسخة الآملي ص 223 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 259 . ونسخة الأسترآبادي ص 299 . ونسخة العطاردي ص 294 .
( 4 ) - مضارعة . ورد في نسخة العام 400 ص 261 . ونسخة ابن المؤدب ص 186 . ونسخة نصيري ص 121 . وهامش نسخة الآملي ص 223 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 260 . وورد مسارعة في نسخة عبده ص 428 .
( 5 ) العنكبوت ، 2 و 3 . ووردت الفقرة في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
( 6 ) - بالصّلوات والزّكوات . ورد في نسخة العام 400 ص 261 . ونسخة ابن المؤدب ص 186 . ونسخة نصيري ص 121 . ونسخة الآملي ص 223 . ونسخة عبده ص 429 . ونسخة الصالح ص 294 . ونسخة العطاردي ص 295 .
( 7 ) - تخضيعا . ورد في
( 8 ) - عنائق . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 261 .