الْمَعَاشِ في ( 1 ) ظُلَمِ لَيَالِيهَا . فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً ، وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً ، وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الآذَانِ ، غَيْرَ ذَوَاتِ ريشٍ وَلَا قَصَبٍ ، إِلّا أَنَّكَ تَرى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً . لَهَا جَنَاحَانِ لَمّا ( 2 ) يَرِقّا فَيَنْشَقّا ، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا . تَطيرُ وَوَلَدُهَا لَا صِقٌ بِهَا ، لَاجِئٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لَا يُفَارِقُهَا حَتّى تَشْتَدَّ أرَكْاَنهُُ ، وَيحَمْلِهَُ لِلنُّهُوضِ جنَاَحهُُ ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عيَشْهِِ ، وَمَصَالِحَ نفَسْهِِ . فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غيَرْهِِ . [ وَ ] تَبَارَكَ الَّذي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وَيُعَفِّرُ ( 3 ) لَهُ خَدّاً وَوَجْهاً ، وَيُلْقي إلِيَهِْ بِالطّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً ، وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً .
خطبة له عليه السلام ( 10 ) في قدرة الله تعالى والحث على التقوى والعمل الصالح بِسْمَ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ( 4 ) ، الَّذي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً ، إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ، وَلَا حُجُبٌ ذَاتُ أَرْتَاجٍ ، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ ، وَلَا بَحْرٌ سَاجٍ ، وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ ، وَلَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ ، وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَلَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ، ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَواَرثِهُُ ، وَإلِهُ الْخَلْقِ وَراَزقِهُُ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ في مرَضْاَتهِِ ، يُبْلِيَانِ كُلَّ جَديدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعيدٍ .