ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَعَنَاءٍ ، وَغِيَرٍ وَعِبَرٍ ، فَمِنَ الْفَنَاءِ ( 1 ) أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ ( 2 ) قوَسْهَُ ، مُفَوِّقٌ نبَلْهَُ ( 3 ) ، لَا تُخْطِئُ سهِاَمهُُ ، وَلَا تُؤْسى جرِاَحهُُ ، يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ ، وَالشَّبَابَ بِالْهَرَمِ ( 4 ) ، وَالصَّحيحَ بِالسَّقَمِ ، وَالنّاجِيَ بِالْعَطَبِ ، آكِلٌ لَا يَشْبَعُ ، وَشَارِبٌ لَا يَنْقَعُ . وَمِنَ الْعَنَاءِ ( 5 ) أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ ، وَيَبْني مَا لَا يَسْكُنُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَ وَتَعَالى - لَا مَالًا حَمَلَ ، وَلَا بِنَاءً نَقَلَ . وَمِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً ، وَالْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً ، لَيْسَ ذَلِكَ إِلّا نَعيماً زَلَّ ، وَبُؤْساً نَزَلَ . وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلى أمَلَهِِ فيَقَتْطَعِهُُ ( 6 ) حُضُورُ ( 7 ) أجَلَهِِ ، فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ ، وَلَا مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ . كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالِاحْسَانِ إلِيَهِْ ، وَكَمْ مِنْ ( 8 ) مَغْرُورٍ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ ، وَكَمْ مِنْ ( 9 ) مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فيهِ . وَمَا ابْتَلَى اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - أَحَداً بِمِثْلِ الإِمْلَاءِ لَهُ . أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ( 10 ) . فَسُبْحَانَ اللّهِ ، مَا أَعَزَّ ( 11 ) سُرُورَهَا ، وَأَظْمَأَ رَيَّهَا ، وَأَضْحى فَيْئَهَا ، لَا جَاءٍ يُرَدُّ ، وَلَا مَاضٍ يَرْتَدُّ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص١٠١
هامش
( 1 ) - فنائها . ورد في أمالي الطوسي ص 456 وص 506 . وتحف العقول للحرّاني ص 156 .
( 2 ) - موتّر . ورد في نسخة نصيري ص 50 . ونسخة الآملي ص 93 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 136 .
( 3 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 33 . وأمالي الطوسي ص 456 وص 506 . وتحف العقول للحرّاني ص 156 .
( 4 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 33 .
( 5 ) - عنائها . ورد أمالي الطوسي ص 456 وص 506 . وتحف العقول للحرّاني ص 156 .
( 6 ) - فيقطعه . ورد في نسخة نصيري ص 50 . ونسخة عبده ص 274 .
( 7 ) - فيختطفه من دونه . ورد في أمالي الطوسي ص 456 وص 506 . وتحف العقول للحرّاني ص 157 .
( 8 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 550 .
( 9 ) ورد في المصدر السابق .
( 10 ) آل عمران ، 178 . والفقرة وردت في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 206 .
( 11 ) - أغرّ . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 98 . ونسخة الآملي ص 94 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 136 ونسخة الأسترآبادي ص 152 . ونسخة عبده ص 274 .