منابرهم ثمانين سنة فلم يزده اللّه بذلك إلّا رفعة ، ان الدّنيا لم تبن شيئا قط إلّا رجعت على ما بنت فهدمته ، وان الدين لم يبن شيئا قط وهدمه . إلى أن قال بعد ذكر أخذ الحجّاج الناس بترك قراءة ابن مسعود وابيّ ولزومهم قراءة عثمان ومهجورية قراءتهما وشيوع قراءته لذلك : ولقد كان الحجّاج ومن ولاّه كعبد الملك والوليد ومن قبلهما وبعدهما من فراعنة بني أمية على إخفاء محاسن علي عليه السّلام وفضائل ولده وشيعته أحرص منهم على إسقاط قراءة الرجلين ، لأن قراءتهما لم تكن سببا لزوال ملكهم وفي اشتهار فضل علي عليه السّلام وولده بوارهم ، فحرصوا في اخفاء فضائله وأبي اللّه أن يزيد أمره وأمر ولده إلّا استنارة وإشراقا وحبّهم إلّا شغفا ، فلو لا أنّ فضائله كانت كالقبلة المنصوبة في الشهرة وكالسنن المحفوظة في الكثرة لم يصل إلينا منها في دهرنا حرف واحد مع ما قلنا ( 1 ) .
94
الحكمة ( 118 ) وقال عليه السّلام : إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ أقول : وقال عليه السّلام في قريب من هذا المعنى « التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم بعده » و « الفرصة تمرّ مرّ السحاب » ( 2 ) . قال تعالى : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ . وَلَنْ