أقول : نسبه الجاحظ ( 1 ) إلى أردشير وابن قتيبة ( 2 ) إلى كسرى ، فان فرض صحة قولهما فكسرى لم يعبر باللفظ بل بمعناه . وكيف كان فهو نظير كلامه عليه السّلام الآخر « الكريم يلين إذا استعطف واللّئيم يقسو إذا الطف » . « احذروا صولة الكريم إذا جاع » قال الصولي في ابن الزيّات :
أسد ضار إذا مانعته * وأب برّ إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
( 3 ) وقال البحتري :
أراقب صول الوغد حين يهزهّ * اقتدار وصول الحرّ حين يضام ( 4 )
وقال قرواش بن مقلد الحجازي
للهّ در النائبات فإنّها * صدأ اللئام وصيقل الأحرار
ما كنت إلّا زبرة فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهن غراري ( 5 )
وكان يحيى البرمكي يقول : مطلك الغريم أحسم من مطلك الكريم ، لأن الغريم لا يسلف إلّا من فضل والكريم لا يطلب إلّا من جهد ( 6 ) . « واللّئيم إذا شبع » ليس المراد اختصاص ذمهّ بحال شبعه ، فاللّئيم مذموم في جميع أحواله وفي حال شبعه أسوأ ، قال مسكين الدارمي :
إنّما الفحش ومن يعتاده * كغراب السّوء ما شاء نعق
هامش
( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 3 : 169 .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 238 .
( 3 ) الأغاني 10 : 65 ( في أخبار إبراهيم بن العباس ، وهو بلفظ :
« أسد ضار إذا هيجّته » ) .
( 4 ) ديوان البحتري 1 : 432 ( دار الكتب العلمية ) .
( 5 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 5 ، وقد مرّ ذكر التبيين في ص 232 في الفصل 60 .
( 6 ) تاريخ الوزراء والكتاب للجهشياري : 200 .