تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أباها عليّ الناس لا يشترونها * ومن يشتري ذا علّة بصحيح أئنّ من الشوق الذي في جوانبي * أنين غصيص بالشّراب جريح
فو اللّه لقد ظننت الحيطان وكل ما في البيت يجيبه ويغنّي معه من حسن غنائه حتى خلت واللّه أنّي وعظامي وثيابي تجاوبه ، وبقيت مبهوتا لا أستطيع الكلام ولا الجواب ولا الحركة لمّا خالط قلبي . ثم غنّى :
ألا يا حمامات اللّوى عدن عودة * فإنّي إلى أصواتكنّ حزين فعدن فلما عدن كدن يمتنني * وكدت بأسراري لهنّ أبين دعون بترداد الهدير كأنّما * سقين حميّا أو بهنّ جنون فلم تر عيني مثلهنّ حمائما * بكين ولم تدمع لهنّ عيون
فكاد واللّه عقلي أن يذهب طربا ممّا سمعت ، ثم غنّى :
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادنى مسراك وجدا على وجد بكيت كما يبكي الحزين صبابة * وذبت من الحزن المبرّح والجهد أأن هتفت ورقاء في رونق الضّحى * على غصن غضّ ( 1 ) النّبات من الرّند وقد زعموا أنّ المحبّ إذا نأى ( 2 ) * يملّ وأنّ النأي يشفي من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد
ثم قال : يا إبراهيم هذا الغناء الماخوري فخذه وانح نحوه في غنائك وعلمّه جواريك . فقلت : أعده عليّ . فقال : ليس تحتاج قد أخذته وفرغت منه . ثم غاب من بين يديّ ، فقمت إلى السيف فجردّته وعدوت نحو أبواب الحرم فوجدتها مغلقة ، فقلت للجواري : اي شيء سمعتنّ عندي . فقلن : سمعنا أحسن غناء سمع قط ، فخرجت متحيّرا إلى باب الدار فوجدته مغلقا ، فسألت البوّاب
هامش
( 1 ) نسخة التحقيق بلفظ ( فتن ) .
( 2 ) نسخة التحقيق بلفظ ( دنا ) .