عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) . ولمّا قال بعضهم لأمير المؤمنين عليه السّلام : إني أعتزلك لاعتزال سعد وابن عمر لك . قال عليه السّلام له : إنّك تعرف الحقّ بالرجال والواجب أن تعرف الرجال بالحقّ ( 2 ) . وكيف تكون غيرتهن عفوا وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام « غيرتهن كفر » وقال الباقر عليه السّلام : غيرة النساء الحسد ، والحسد أصل الكفر ، إنّ النساء إذا غرن غضبن ، وإذا غضبن كفرن إلّا المسلمات منهنّ ( 3 ) . وقال الصادق عليه السّلام : إن اللّه تعالى لم يجعل الغيرة للنساء ، وإنّما تغار المنكرات منهن ، فأمّا المؤمنات فلا ، إنّما جعل اللّه الغيرة للرجال ( 4 ) . فأمّا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « الغيراء لا تدري أعلى الوادي من أسفله » فبيان حالهن لا دليل جواز عملهن . وورد من طريقنا ( 5 ) أيضا هكذا : بينا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قاعدا إذ جاءت امرأة عريانة حتى قامت بين يديه فقالت : إنّي قد فجرت فطهّرني ، وجاء رجل يعدو في أثرها وألقى عليها ثوبا ، فقال : ما هي منك قال : صاحبتي خلوت بجاريتي فصنعت ما ترى . فقال : ضمّها إليك . ثم قال : ان الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) ذكره المفيد في أماليه : 3 بلفظ : « فإنّك امرؤ ملبوس عليك ، إنّ دين اللهّ لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فأعرف الحق تعرف أهله .
( 3 ) الفروع من الكافي للكليني 5 : 505 ، وذكره الطبرسي في مكارم الأخلاق : 124 .
( 4 ) الفروع من الكافي للكليني 5 : 505 ح 2 .
( 5 ) من حديث مطول أسنده الطبرسي إلى جابر . . . لم يأت المؤلف على ذكره بالتفصيل انظر مكارم الأخلاق : 124 .
( 6 ) الكافي للكليني 5 : 505 ح 3 ، وفتح الباري في شرح صحيح البخاري 9 : 325 .