والخوارج أرادوا بكلامهم أنه لا يجوز أن يحكم غير اللّه في مقتضى آيات القرآن بأنه هل يجب أن يكون المتصدي لأمر الخلافة عليّا أم يجوز ان يكون معاوية . فإن قلت : كان ذلك أمرا واضحا ، فقوله تعالى . . . هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . . ( 1 ) وقوله جل وعلاأَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً . . . ( 2 ) يوجبان تعين عليّ عليه السّلام . قلت : الأمر كذلك ، إلّا أنّ المبنى أدّى إلى ذلك ، فلازم جواز تصدي الثلاثة كان وجوب تصدي معاوية حيث إنهّ كان ولي عثمان وعثمان مدبر عمر وعمر منصوب أبي بكر . هذا ، وفي ( ملل الشهرستاني ) : اعلم أنّ أوّل شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس ، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص - إلى أن قال في بيان أوّل شبهة وقعت في الملة الاسلامية - وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان فلم يخف أنّ شبهات الملة الاسلامية نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لم يرضوا بحكمه فيما يأمر وينهى وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى ، وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه ، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي إذ قال : اعدل يا محمّد فإنّك لم تعدل . حتى قال صلّى اللّه عليه وآله : إن لم أعدل فمن يعدل . إلى أن قال : وأما الاختلافات الواقعة في حال مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل - إلى أن قال - فأول تنازع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩١
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) السجدة : 18 .