تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

ولم يجبهم الأنصار بذلك لأنّهم لما شاهدوا الأحوال في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله ومنعه من وصيته ومخالفته في تجهيز جيش اسامة وعلموا بإرادة قريش تصديهم للسلطان ، وكانوا يعرفون عاقبة ذلك وما يرد عليهم من الإذلال والمهانة كما كان النبي أيضا أخبرهم قبل بذلك ، وكانوا واترين لقريش المؤلفة الطلقاء الذين كان أبو بكر وعمر مستظهرين بهما وعلموا أنهم لا يرضون بتأمير أمير المؤمنين عليه السّلام أصلا ، أعرضوا عن جوابهم بذلك وجدوا أن يكونوا هم المتصدين أو شركاء . ولم يحضر أمير المؤمنين عليه السّلام لاشتغاله بتجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكانوا انتهزوا الفرصة في ذلك بأخذ البيعة من الناس وإتمام الأمر لهم ثم أحضروه للبيعة فقال عليه السّلام - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - لهم : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحججتم عليهم بالقرابة من النبي وتأخذوه منّا أهل البيت غصبا . حتى أن بشير بن سعد الخزرجي والد النعمان بن بشير الذي كان أوّل من بايع أبا بكر حتى قبل عمر حسدا لابن عمه سعد بن عبادة لئلا ينال الرئاسة ، لما سمع كلامه عليه السّلام بما مر قال له : لو كان هذا الكلام سمعه الأنصار منك قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلفت عليك . فقال عليه السّلام له : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيته لا أدفنه وأخرج أنازع الناس بسلطانه . وقالت له فاطمة صلوات اللّه عليها : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم . « ولو أنّ الحق خلص من الباطل » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : « من

هامش
( 1 ) الطبعة المصرية المصححة ورد فيها لفظ « لبس الباطل » : 152 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )