قلت : والمفهوم من الخليل أن الأصل في معناه الإحراق ، فقال : الفتن الإحراق ( 1 ) ، قال تعالى يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ ( 2 ) ، وورق فتين أي فضة محرقة ويقال للحرة فتين كأن حجارتها محرقة . هذا ، وعن الأصمعي لا يقال أفتنته بل فتنته ، ورد عليه بقول أعشى همدان في سعيد بن جبير :
وعن أم عمرو بنت الأهتم : مررنا بمجلس فيه سعيد بن جبير ونحن جوار ومعنا جارية تغني بدف معها وتنشد البيت « لئن أفتنتني . . . » ، فقال سعيد : كذبتن كذبتن . « لأنهّ ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة » ولو بالمال أو الولد ، ولأنّ سنته تعالى فتن عباده ولن تجد لسنته تبديلا ، قال تعالى أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 4 ) . « ولكن من استعاذ فليستعذ باللهّ من مضلّات الفتن » كما في فتنة بني إسرائيل بالعجل الذي أضلّهم السامري به حتى تركوا هارون وأرادوا قتله . وكما في فتنة المسلمين بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمثل فتنة بني إسرائيل بجعل الثاني الأول عجله حتى تركوا خليفة نبيّهم وأرادوا قتله ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لهم في المتواتر : لتتبعن بني إسرائيل حذوا بحذو حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه .