( 1 ) « ونار يوم الحساب » قال ابن أبي الحديد والجهاد مع الإمام كالجهاد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) ، وقال تعالى في الفرار عن الجهاد مع النبيوَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دبُرُهَُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمأَوْاهُ جَهَنَّمُ . . . ( 3 ) . قلت : وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وآله مأمورا بجهاد الكفّار والمنافقين في قوله تعالى له يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ . . . ( 4 ) وتصدّى للجهاد مع الكفار بنفسه ، وفوّض جهاد المنافقين إلى أمير المؤمنين عليه السلام لكونه كنفسه . « وطيبوا عن أنفسكم نفسا » يعني : طيبوا نفسا في قتل نفوسكم في سبيل اللّه لأنهّ يبدل بحياة طيبة ، قال تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 5 ) . وفي ( الطبري ) : لما خطب الحسين عليه السلام أصحابه بذي حسم بعد ورود الحر قام زهير بن القين وقال : واللّه لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلدين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٧
وربما صاحوا به : يا معبد خذه . كان معبد أحد أصحاب أبي بلال كاد أن يأخذه لما انهزم مبرّد فشكا ذلك إلى ابن زياد فأمر الشرط أن يكفّوا الناس عنه . ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك من الشراة :
أألفا مؤمن فيما زعمتم * ويهزمهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك * على الفئة الكثيرة ينصرونا
هامش
( 1 ) أبو العباس المبرد : الكامل 3 : 995 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 5 : 174 .
( 3 ) الأنفال : 16 .
( 4 ) التوبة : 73 .
( 5 ) آل عمران : 169 .