وقال الثالث : حكي ان معاوية سأل ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه السلام فقال : هيهات عقم النساء أن يأتين بمثله واللّه ما رأيت رئيسا مجرّبا يوزن به ، لقد رأيته في بعض أيام صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء تبرق وقد أرخى طرفيه على صدره وظهره ، وكأن عينيه سراجا وهاجا من سليط ، وهو يقف على كتيبة حتى انتهى إليّ وأنا في كثف من القوم وهو يقول : معاشر المسلمين استشعروا الخشية . . . ولن يتركم أعمالهم . وزاد وأنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت غوامضها بالنظر
وان برقت في مخيل الظنون * عمياء لا تجليها الفكر
مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها حسام العبر
معي اصمعي كظبي المرهفات * اثرى به عن بنات السرر
لسان كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
ولست بأمعة في الرجال * السائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مدره الأصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر
ثم غاب عني ثم رأيته قد أقبل وسيفه ينطف دما وهو يقرأ . . . وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا ( 1 ) . وروى الرابع مسندا عن ضرار بن الأزور : ان رجلا من الخوارج سأل ابن عباس عن علي عليه السلام ، فأعرض عنه ثم سأله فقال : واللّه لكان أمير المؤمنين يشبه القمر الزاهر والأسد الخادر والفرات الزاخر والربيع الباكر فاشبه من القمر ضوؤه وبهاؤه ومن الأسد شجاعته ومضاؤه ومن الفرات جوده وسخاؤه ومن الربيع خصبه وحباؤه ، عقمت النساء أن يأتين بمثله بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، تاللهّ ما سمعت ولا رأيت انسانا مثله ، وقد رأيته يوم صفين وعليه
هامش
( 1 ) التوبة : 12 .