فغضب وقال : أقول لك تقدّم وتقول هكذا ، ثق باللهّ وتقدّم بين يدي على الأسنة . وتناول الرواية مني ، وتقدّم يهرول بها فأخذتني حدهّ فلحقته وقلت : أعطنيها . فأعطانيها وقد عرفت ما وصف لي ، ثم تقدّم بين يدي وجرّد سيفه فرمقت لضربه وإذا يورد السيف ويصدره ولا أرى فيه دما يسرع اصداره فيسبق الدم - إلى أن قال - وصاح : يا ابن أبي بكر اقطع البطان . فقطعه وتلقوا الهودج - فكأن واللّه الحرب جمرة صبّ عليها الماء ( 1 ) .
2
الحكمة ( 233 ) وقال عليه السلام لابنه الحسن : لَا تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَةٍ وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ - فَإِنَّ الدَّاعِيَ بَاغٍ وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ أقول : رواه المبرد في ( كامله ) ( 2 ) ، وروى ( الكافي ) نظيره ، روى في باب ( طلب مبارزته ) أنّ رجلا دعا بعض بني هاشم إلى البراز ، فأبى أن يبارزه ، فقال له علي عليه السلام : ما منعك أن تبارزه . قال : كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني . فقال عليه السلام : انهّ بغى عليك ، ولو بارزته لغلبته ، ولو بغى جبل على جبل لهد الباغي ( 3 ) . وفي ( صفين نصر ) - بعد ذكر قتل جمع كثير من أهل الشام - أنّ أبرهة بن الصباح الحميري - وكان من رؤساء أصحاب معاوية - قام فقال : ويلكم يا معشر أهل اليمن واللّه اني لأظن ان اللّه قد اذن لفنائكم ، ويحكم خلوا بين هذين