وحده اسقاط اسم ابن مروان من الخطبة فأجابهم إلى ذلك وبلغ ذلك ابن مروان فحشد له ونزل على ميافارقين فأعجزه أمرها فأنفذ إلى نظام الملك والسلطان يستمدهما فأنفذا إليه جيشا ومددا مع الغساني المذكور ، وكان قد تقدم عند نظام الملك والسلطان وصار من أعيان الدولة وصدقوا في الزحف على المدينة حتى أخذوها عنوة وقبض على ابن أسد وجيء به إلى ابن مروان فأمر بقتله فقام الغساني وشدّد العناية في الشفاعة فيه فامتنع ابن مروان امتناعا شديدا من قبول شفاعته وقال : ان ما اعتمده في شق العصا يوجب أن يعاقب بالقتل .
فقال : بيني وبين هذا الرجل ما يوجب قبول شفاعتي فيه ، وأنا أتكفل به الا يجري منه بعد شيء يكره فاستحيى منه وأطلقه له فاجتمع به الغساني وقال : أتعرفني قال : لا واللّه ولكني أعرف انّك ملك من السماء من اللّه بك على بقاء مهجتي فقال له : أنا الذي ادّعيت وسترت عليّ وما جزاء الاحسان إلّا الاحسان ، فقال ابن أسد : ما رأيت قصيدة جحدت فنفعت صاحبها أكثر من نفعها إذا ادّعاها ، غير هذا فجزاء اللّه عن مروءتك خيرا ، وانصرف الغساني من حيث جاء .
( أيضا ) حبس أحمد بن طولون ، ابن داية فاجتمع زهاء ثلاثين رجلا ممّن يمونهم ودخلوا علي بن طولون وقالوا ليس لنا أن نسأل الأمير مخالفة ما يراه في ابن داية وانما نسأله ان آثر قتله ان يقتلنا قال : ولم فقالوا لنا ثلاثون سنة ما فكّرنا في ابتياع شيء ممّا احتجنا إليه ولا وقفنا بباب غيره ونحن واللّه نرفض البقاء بعده وعجّوا بالبكاء بين يديه فقال لهم : بارك اللّه عليكم فقد كافأتم احسانه وجازيتم إنفاقه ، ثم قال : احضروه فاحضر ، فقال لهم : خذوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٧