تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

وآثروه وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدّوا الأمانة إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب اللّه وخافوا عقابه فانّي لم أر كالجنّة نام طالبها ولا كالنّار نام هاربها ، فتزوّدوا من الدّنيا ما تحرزوا به أنفسكم غدا من النّار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير ( 1 ) . وقال الرابع : خطب عليه السّلام يوم الفطر - إلى أن قال - ألا أنّ الدّنيا قد تنكّرت وأدبرت وأحلولت وآذنت بوداع ألا وإنّ الآخرة قد رحلت فأقبلت وأشرفت وأذنت باطّلاع ألا وانّ المضمار اليوم والسّباق غدا ، ألا وإنّ السّبقة الجنّة والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل يوم منيتّه ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وفقره جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن يخافه ويرجو ثوابه . . . ( 2 ) . وقال الخامس : خطبته عليه السّلام المعروفة بالدّيباج - الحمد للهّ فاطر الخلق ، وفالق الإصباح ، ( إلى أن قال ) واعلموا عباد اللّه ، أنّ الأمل يذهب العمل ، ويكذب الوعد ، ويحثّ على الغفلة ، ويورث الحسرة ، فأكذبوا الأمل فإنهّ غرور وانّ صاحبه مأزور فاعملوا في الرغبة والرّهبة ، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمسلمين بالحسنى ، ولمن شكر بالزّيادة ، فإنّي لم أر مثل الجنّة ، نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسبا ممّن كسبه ليوم تذخر فيه الذّخائر وتبلى فيه السرائر ، وإنّ من لا ينفعه الحقّ يضرهّ الباطل ، ومن لا يستقم به الهدى تضرهّ الضّلالة ، ومن لا ينفعه اليقين يضرهّ الشك ، وإنّكم قد أمرتم بالظّعن وددلتم على الزاد ، ألا إنّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان طول الأمل واتّباع الهوى ، ألا وانّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطّلاع ، ألا وإنّ المضمار

هامش
( 1 ) الثقفي ، الغارات 2 : 633 وذكره المجلسي في البحار 78 : 35 .
( 2 ) الفقيه 1 : 514 ح 516 ( 1482 ) .