الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 1 ) . والتعبير هنا نظير التعبير في قوله تعالى حكاية عن العزيز لامرأته في يوسف : . . . أَكْرِمِي مثَوْاهُ . . . ( 2 ) دون اكرميه . « بمنزلة الأدلّة في الفلوات » قيل لأبرهة بن الحارث الرائش من ملوك اليمن ذو المنار لأنهّ أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع « من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشرّوه بالنجاة » كما قال تعالى في الآخذين بالقصد : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 3 ) . « ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذرّوه من الهلكة » كما قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ . . . ( 4 ) . فَأَمّا مَنْ طَغى . وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 5 ) . « وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلّة تلك الشبهات » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله طوبى لعبد نومه عرفه اللّه ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم تنجلي عنهم كلّ فتنة مظلمة ليسوا بالمذاييع البذور ولا بالجفاة المرائين .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٥
هامش
( 1 ) النازعات : 40 - 41 .
( 2 ) يوسف : 21 .
( 3 ) فصلت : 30 - 31 .
( 4 ) الانعام : 153 .
( 5 ) النازعات : 37 - 39 .