بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 1 ) . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 2 ) . « بما استعمل قلبه » هكذا في النسخ وفسّر باستعمال قلبه في ذكر ربه وحبسه عن إرادة سوى إرادته ويحتمل كونه محرف ( بما استغل قلبه ) من قولهم « استغل عبده » أي : كلفّه ان يغل عليه . « وأرضى ربه » استشهد له بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 3 ) . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عنَهُْ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ربَهَُّ ( 4 ) وبقول الشعراء :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٠
عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنهم غيابات الكرى
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم تدر اني للمقام أطوف
ما أبيض وجه المرء في طلب العلى * حتى تسوّد وجهه البيداء
فاطلب هدوا بالتقلقل واستثر * بالعيس من تحت السهاد هجودا
ما ان ترى الأحساب بيضا وضحا * إلّا بحيث ترى المنايا سودا
هذا وفي ( تاريخ بغداد ) ، لمّا مات داود بن نصير الطائي جاء ابن السماك فجلس على قبره ، ثم قال : أيها الناس ان أهل الزهد في الدنيا تعجلوا الراحة على أبدانهم مع يسير الحساب غدا عليهم وان أهل الرغبة تعجلوا التعب على أبدانهم مع ثقل الحساب عليهم غدا والزهادة راحة
هامش
( 1 ) الرعد : 23 - 24 .
( 2 ) الحجر : 45 - 46 .
( 3 ) الفجر : 27 - 30 .
( 4 ) البينة : 7 - 8 .