وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 1 ) . « تجارة مربحة » أي : هذه الأيام القصيرة . « يسّرها لهم ربّهم » الدنيا مزرعة الآخرة وفي الخبر تقول الملائكة كلّ ليلة من شهر رمضان لصائميه لقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا . « ارادتهم الدنيا » بتمكينهم منها . « فلم يريدوها واسرتهم » بشهواتها . « ففدوا أنفسهم منها » بعدم حصول علقة لهم بهالِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . ( 2 ) - . وفي الديوان المنسوب إليه عليه السّلام :
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي ان غرت قرونا بطائل
اتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل
فغري سواي انني غير راغب * لمّا فيك من عزّ وملك ونائل
وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشانك يا دنيا وأهل الغوائل
فاني أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عتابا دائما غير زائل
وكان عليه السّلام يخاطب الدنيا بقوله « إلي تعرضت أم اليّ تشوّقت لا حان حينك ، غرّي غيري فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير .
وقوله عليه السّلام ( اسرتهم ففدوا أنفسهم منها ) مع أن العارفين لا يقعون في حبالتها حتى يطلقوا أنفسهم منها نظير قوله عليه السّلام ( قد طلقتك ثلاثا ) مع انهّ عليه السّلام لم يتزوجها حتى يطلقها وانما قال عليه السّلام ذلك لأن البشر لمّا كان بطبعه وقواه
هامش
( 1 ) الدهر : 12 - 22 .
( 2 ) الحديد : 23 .