الحجّاج : أفّ لهذا الجيف ما كان فيهم أحد يحسن مثل هذا . وكفّ عن القتل ( 1 ) . وأتى الهادي برجل كان في حبسه فجعل يقرعه بذنوبه ، فقال الرّجل اعتذاري ممّا تقرعني به ردّ عليك ، واقراري بما تعتدهّ عليّ يلزمني ذنبا لم أجنه ولكني أقول :
( 2 ) وفي ( العقد ) : قال مبارك بن فضالة كنت عند المنصور إذ أمر برجل ان يقتل فقلت له : قال النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي اللّه ألا من كانت له عند اللّه يد فليتقدّم ، فلا يتقدّم إلّا من عفى عن مذنب ، فأمر بإطلاقه ( 3 ) . وقال : قد ضلّ الأعشى في طريقه فأصبح بأبيات علقمة بن علاثة فقال : قائده وقد نظر إلى قباب الادم ، وأسوء صباحاه يا أبا بصير ، هذه واللّه أبيات علقمة فخرج فتيان الحيّ فقبضوا على الأعشى فأتوا به علقمة فمثّل بين يديه . فقال : الحمد للهّ الذي أظفرني بك من غير ذمّة ولا عقد ، قال الأعشى : أفتدري لم ذلك قال : نعم لأنتقم اليوم منك بتقوالك الباطل عليّ مع إحساني إليك ، قال : لا واللّه ولكن أظفرك اللّه بي ليبلو قدر حلمك فيّ . . . فأطرق علقمة فاندفع الأعشى فقال :
( 4 ) فقال : قد فعلت اما واللّه لو قلت فيّ ما قلت في عامر لأغنيتك طول حياتك ولو قلت في عامر بعض ما قلت فيّ ما إذا قلت برد الحياة .