« في مدّة الأجل » وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 1 ) . « ومضطرب المهل » حكم عليه السّلام بكون مهل الانسان مضطربا لأنّ الانسان لا يدري أي وقت يجيء موته أفي شبابه أم كهولته أم شيخوخته . « فيا لها أمثالا صائبة » من قولهم سهم صائب والأمثال الصّائبة للانسان والدّنيا على أنحاء منها من حيث فنائها كقوله تعالى . . . فَلَمّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ . الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا . . . ( 2 ) ، ومنها من حيث عدم ثبات من يستندون اليه من أهل الدّنيا كقوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 3 ) ، ومنها من حيث عجز من يعتمدون عليه كقوله تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يسَتْنَقْذِوُهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 4 ) . « ومواعظ شافية » من أمراض الأخلاق الرّذيلة يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) المنافقون : 10 - 11 .
( 2 ) يونس : 23 - 24 .
( 3 ) العنكبوت : 41 .
( 4 ) الحج : 73 .