تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والجلائل جمع جليلة وهي كلّ صفة عظيمة شديدة ولا وجه لاقتصار الصحاح فيه على معنى الثّمام فقال الجليل الثّمام وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت ، قال :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بمكّة حولي أذخر وجليل

الواحدة جليلة والجمع جلائل قال : يلوذ بجنبي مرخة وجلائل ( 1 ) . . . . قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) . وروى الخطيب في عرفة بن يزيد انّ نافع بن الأزرق جاء إلى ابن عبّاس فقال له أخبرني عن قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا . . . ( 3 ) . وقوله تعالى : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ للِهِّ . . . ( 4 ) فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا ، قال له وأخبرني عن قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 5 ) ، وقوله تعالى : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ . . . ( 6 ) ، فكيف يختصمون وقد قال لا تختصموا لديّ ، قال له وأخبرني عن قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ . . . ( 7 ) ، فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه ، فقال له : إنّ للقيامة أحوالا

هامش
( 1 ) الصحاح : ( جلل ) .
( 2 ) الحج : 1 - 2 .
( 3 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 302 ( 6748 ) ، والآية 109 من سورة المائدة .
( 4 ) القصص : 75 .
( 5 ) الزمر : 31 .
( 6 ) ق : 28 .
( 7 ) يس : 65 .