يعملون أعمالا يؤديّهم إلى جهنّم فكأنّهم ذرئوا لها وكقوله تعالى فاَلتْقَطَهَُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . . ( 1 ) ، وما التقطوه لذلك إلّا انهّ لمّا أدّى إلى ذلك كأنّهم التقطوه لذلك وكقولهم ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) . « ولقد كاشفتك العظات » قال تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : العظات منصوب على حذف الخافض ، أي : كاشفتك بالعظات وروى العظات بالرّفع على انهّ فاعل وروى كاشفتك الغطاء ، قلت الوجه النّصب لأنّ قوله بعد « وآذنتك » أي : الدّنيا ، يدلّ على انّ المراد هنا أيضا انّ الدّنيا كاشفة بمواعظها الحاليّة التي فوق المقاليّة لأنّ في المقال يجيء الكذب ولا يجيء في الحال ( 3 ) . وفي ( الصّحاح ) : كاشفة بالعداوة أي : باداه بها ( 4 ) « واذنتك على سواء » الأصل فيه قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ( 5 ) في ( الصحاح ) تقول آذنته إذا أصبت اذنه وآذنتك بالشيء أعلمتكه ( 6 ) والسّواء العدل قال تعالى : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ . . . ( 7 ) . « ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنّقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذّبك أو تغرّك » إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٦
هامش
( 1 ) القصص : 8 .
( 2 ) القمر : 51 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 240 .
( 4 ) الصحاح : ( كشف ) .
( 5 ) الأنبياء : 109 .
( 6 ) الصحاح : ( أذن ) .
( 7 ) الأنفال : 58 .