Skip to main content

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — Page 484

Contributors:

P.484
عَلَيْكُمْ - وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أخَاَهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عيَبْهِِ - إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يسَتْقَبْلِهَُ بمِثِلْهِِ - قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ وَحُبِّ الْعَاجِلِ - وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لسِاَنهِِ - صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عمَلَهِِ وَأَحْرَزَ رِضَا سيَدِّهِِ « واحذّركم الدّنيا » فإنها كما قال العباس بن الأحنف في ذات الخال :
وصالكم صرم وحبّكم قلى * وعطفكم صدّ وسلمكم حرب

( 1 ) « فإنّها منزل قلعة » - بالضمّ - أي : ليس بمستوطن . « وليست بدار نجعة » بالضمّ - أي : طلب الكلأ قال ذو الرّمة :

رأيت النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا

( 2 ) « قد تزيّنت بغرورها وغرّت بزينتها » لا يخفى لطفه حيث ردّ العجز على الصّدر والفقرة الثانية عكس الأولى لفظا ، ومتّحدة معها معنى ، أمّا تزيّنها بغرورها ، فقد قال تعالى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نبَاتهُُ ثُمَّ يَهِيجُ فتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ ( 3 ) وامّا عزّتها بزينتها ، فقد قال تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدَهِِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والدِهِِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 4 ) .

Footnote
( 1 ) ديوان العباس بن الأحنف : 34 .
( 2 ) لسان العرب 7 : 297 بلفظ « سمعت الناس » ، وذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد 6 : 386 .
( 3 ) الحديد : 20 .
( 4 ) لقمان : 33 .