Skip to main content

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — Page 240

Contributors:

P.240

آيات جبروته في دار الآخرة أعظم ممّا قدّروا وفكّروا في دار الدنيا . « فكلتا الغايتين » أي : النار والجنّة . « مدّت لهم إلى مباءة » في ( الصحاح ) : والمباءة : منزل القوم في كلّ موضع ( 1 ) . « فأتت مبالغ الخوف والرّجاء » الجملة وصف لقوله : « مباءة » أي : منزلة كلّ من أهل النّار والجنّة منزلة لا يبلغها درجات الخوف والرّجاء ، قال تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَقالُوا الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي صَدَقَنا وعَدْهَُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 2 ) . « فلو كانوا ينطقون بها » أي : بتلك « المباءة » . « لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا » والعيّ خلاف البيان ويجوز في ( عيو ) التخفيف والتشديد وكيف لا يعيون عن صفة ما شاهدوا من عذاب لا تقوم له السماوات والأرض وثواب لا رأت عين مثله ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب . « ولئن عميت آثارهم وانقطعت أخبارهم ولقد رجعت فيهم أبصار العبر وسمعت عنهم آذان العقول » في ( الأغاني ) : قال ابن الكلبي : خرج النعمان بن

Footnote
( 1 ) الصحاح : مادة ( باء ) .
( 2 ) الزمر : 71 - 74 .